محمد بن جرير الطبري

121

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لا والله أيها الأمير ما معي امراه ، فان هذا عدو حاسد . وسار أسد ، فلما كان عند قنطره عطاء ، قال لمسعود بن عمرو الكرماني ، وهو يومئذ خليفه الكرماني على الأزد : ابغنى خمسين رجلا ودابه اخلفهم على هذه القنطرة ، فلا تدع أحدا ممن جازها ان يرجع إليها ، فقال مسعود : ومن اين أقدر على خمسين رجلا ! فامر به فصرع عن دابته ، وامر بضرب عنقه ، فقام اليه قوم فكلموه فكف عنه ، فلما جاز القنطرة نزل منزلا ، فأقام فيه حتى أصبح ، وأراد المقام يومه ، فقال له العذافر بن زيد : لياتمر الأمير على المقام يومه حتى يتلاحق الناس قال : فامر بالرحيل وقال : لا حاجه لنا إلى المتخلفين ، ثم ارتحل ، وعلى مقدمته سالم بن منصور البجلي في ثلاثمائة ، فلقى ثلاثمائة من الترك طليعه لخاقان ، فاسر قائدهم وسبعه منهم معه ، وهرب بقيتهم ، فاتى به أسد قال : فبكى التركي ، قال : ما يبكيك ؟ قال : لست ابكى لنفسي ، ولكني ابكى لهلاك خاقان ، قال : كيف ؟ قال : لأنه قد فرق جنوده فيما بينه وبين مرو . قال : وسار أسد ، حتى نزل السدرة - قريه ببلخ - وعلى خيل أهل العالية ريحان بن زياد العامري العبدلى من بنى عبد الله بن كعب قال : فعزله ، وصير على أهل العالية منصور بن سالم ، ثم ارتحل من السدرة ، فنزل خريستان ، فسمع أسد صهيل فرس ، فقال : لمن هذا ؟ فقيل : للعقار بن ذعير ، فتطير من اسمه واسم أبيه ، فقال : ردوه ، قال : انى مقتول بجراتى على الترك ، قال : أسد : قتلك الله ! ثم سار حتى إذا شارف العين الحارة استقبله بشر بن رزين - أو رزين بن بشر - فقال بشارة ورزانه ، ما وراءك يا رزين ؟ قال : ان لم تغثنا غلبنا على مدينتنا ، قال : قل للمقدام بن عبد الرحمن يطاول رمحى ، فسار فنزل من مدينه الجوزجان بفرسخين ، ثم أصبحنا وقد تراءت الخيلان ، فقال خاقان للحارث : من هذا ؟ فقال : هذا محمد ابن المثنى ورايته ، ويقال : ان طلائع لخاقان انصرفت اليه فأخبرته ان رهجا